مركز الأبحاث العقائدية
249
موسوعة من حياة المستبصرين
فعد النظر في حديث الواحدي وانظر إلى قوله : ( لم يكن بأقل العسكرين ) مما يدل أن نصف الصحابة الكرام فأكثر في قلوبهم ريب . الشكاكون : هناك طائفة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منافقون ، غير أنهم لم يقطعوا بكذبه أو صدقه ( صلى الله عليه وآله ) وهم يشكون ، ومصداق ذلك قوله تعالى : ( وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ ) ( 1 ) إلاّ أنهم أقل خطراً على المؤمنين من أهل الطراز الرابع وإليك أخي المسلم مثالا على ذلك : ثعلبة : قال الله تعالى : ( وَمِنْهُم مَّنْ عَهَدَ اللَّهَ لَئنْ أتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ * فَلَمَّآ أتَاهُمْ مّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ ) ( 2 ) . نزلت هذه الآية الكريمة في شأن ثعلبة بن حاطب الأنصاري بعد أن امتنع عن إخراج الزكاة وكان بدريا ، والعامة يسمونه حمامة المسجد ، وروى قصته جمع من المحدثين ذكرناهم في الدليل الثامن تحت عنوان الأنصار فراجع . وملخص الحادثة أن ثعلبة سأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يدعو له بالرزق فدعا له واتخذ غنما نمت وتكاثرت فتشاغل بها فترك بعض الصلوات جماعة ثم تركها إلا يوم الجمعة ثم ترك الجمعة وارتحل عن المدينة ولما جاءه السعاة من قبل رسول الله امتنع عن دفع الزكاة فأنزل الله في شأنه الآية الكريمة . وفي آخر الرواية التي يوردها ابن كثير في تفسيره عن ابن جرير وابن أبي حاتم تجد ما يلي :
--> 1 - التوبة : 45 . 2 - التوبة : 75 - 77 .